تمرُّد إخواني والحكومة الشرعية تطالب بتعديل بعض بنوده..

ضبط النفس.. القيمة التي تحلى بها الجنوبيون وأفشلت مؤامرات الإخوان ضد اتفاق الرياض

عدن24 | خاص

لازال الإخونج يسعون جاهدين للانقضاض على اتفاق الرياض بتحركات عسكرية مشبوهة، إلا أن حسم المملكة العربية السعودية وحزمها ضد تمردهم جعلهم يتراجعون، كما أن سياسة ضبط النفس التي اتبعها الانتقالي الجنوبي ساهمت في تخفيف حدة الوضع.

فعندما تمّ التوقيع على اتفاق الرياض في العاصمة السعودية بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة الشرعية لم يكن متوقعًا أن ينخرط حزب الإصلاح في هذا المسار، لكنّه غرس سمومه عبر تحركات مسلحة ضد الجنوب، استهدفت إفشال الاتفاق.

وفي أحدث تحركات إخوانية في هذا الصدد، كشفت مصادر سياسية  أنّ المليشيات الإخوانية التابعة لحكومة الشرعية تُخطِّط لزعزعة الأمن في العاصمة عدن، وذلك من خلال نقل عناصر إرهابية من محافظتي مأرب والبيضاء صوب العاصمة.

وقالت المصادر إنّ قوات الحزام الأمني تمكَّنت في الساعات الماضية، من ضبط عنصرين إرهابيين  في نقطة دوفس بمحافظة أبين، يحملان حقيبة متفجرات، وقد حاولا دخول العاصمة عدن لتنفيذ أعمال إرهابية.

هذا المخطّط الإخواني الرامي إلى إشعال الأوضاع وزرع الفوضى ينضم إلى سلسلة طويلة من التحركات الإخوانية القائمة منذ الخامس من نوفمبر الجاري، عندما تمّ التوقيع على الاتفاق، والتي حاولت تأزيم الموقف عبر استفزازات تُفضي إلى مواجهات عسكرية، وذلك لإفشال الاتفاق.

هذه التحرُّكات التي تمثل انقلابًا وتمردًا على الاتفاق يمكن إرجاعها إلى المخاوف الهائلة التي تنتاب حزب الإصلاح الإخواني الإرهابي، المُخترِق لحكومة الشرعية، على مستقبله السياسي والعسكري، لا سيّما أنّ الاتفاق يعمل على استئصال هذا النفوذ الإخواني.

وتسبّب سيطرة “الإصلاح” على حكومة الشرعية في تأخُّر حسم التحالف العربي للحرب على المليشيات الحوثية، بعدما انخرط الحزب الإخواني في تقارب مريب مع المليشيات، قام على إثره بتسليم الانقلابيين مواقع استراتيجية وتجميد جبهات أخرى.

ولأن اتفاق الرياض يساهم بشكل رئيس في ضبط بوصلة الحرب على الحوثيين، فقد كثّف حزب الإصلاح من تقاربه مع الانقلابيين بشكل معلن، وخطّط الفصيلان الإرهابيان لتكثيف التحُّركات العسكرية ضد الجنوب بغية إفشال الاتفاق.

في المقابل، أبدت القيادة السياسية الجنوبية، ممثلة في المجلس الانتقالي، التزامها بالاتفاق بشكل كامل، وردَّت على الاستفزازات الإخوانية بكثيرٍ من ضبط النفس، وذلك تقديرًا لجهود المملكة العربية السعودية في رعاية الاتفاق، بالإضافة إلى حرص الجنوب على ضبط بوصلة الحرب على المليشيات الحوثية كونه منخرطًا إلى جانب التحالف في خندق واحد ضد الانقلابيين.

ويقول الإعلامي محمد مساعد: “وصلت خروقات الشرعية اليمنية لاتفاق الرياض إلى مستوى كبير، وخرجت تلك الخروقات عن نطاق الأسلوب المغلف التي اتخذته الشرعية لارتكاب خروقاتها. ومنذ توقيع اتفاق الرياض الذي رعته المملكة العربية السعودية بين طرفي ما تسمى شرعية اليمن وبين المجلس الانتقالي الجنوبي، انحصرت خروقات الشرعية على التصريحات الإعلامية المستفزة وتسويق الأكاذيب لاستفزاز الطرف الآخر. ومنذ أيام وصلت خروقات الشرعية لمستوى متقدم وباتت أكثر وضوحًا من خلال ممارسات سياسية وأمنية تتمثل في استمرار النهج السابق من قبل الشرعية وأوصافها ضد طرف المجلس الانتقالي الذي لا يزال ملتزمًا ببنود الاتفاق ورافضًا للتصعيد في مقابل تصعيد الشرعية وخروقاتها.

وذكرت مصادر، مطلعة على آليات عمل ولجان تطبيق اتفاق الرياض، أن الشرعية اصبحت عاجزة عن التعاطي مع الاتفاق، وتحاول وضع العراقيل باستمرار، ووصل بها الأمر لطلب تعديل فقرات في الاتفاق؛ كي تقوم بإفشاله.

 خروقات متزايدة

ودفعت الشرعية بوزيريها المنشقين عن اتفاق الرياض (الميسري والجبواني) إلى الخروج بتصريحات تهاجم طرف الانتقالي الجنوبي، وكذا مهاجمة التحالف العربي وكيل الاتهامات والأوصاف ضدهما. ولم تقم الشرعية ممثلة بالرئاسة بأي إجراءات تجاه إسكات وزيريها اللذين سيتم تغييرهما خلال أيام ضمن تغيير شامل للحكومة الفاسدة التي عاد رئيس وزرائها إلى عدن قبل أيام.

ووفق عمل طرف الشرعية لعرقلة الاتفاق واستفزاز الطرف الآخر عملت أطراف الشرعية بتنسيق كامل على ارتكاب الخروقات، حيث سجل منذ اتفاق الرياض عشرات الخروقات ارتكبتها الشرعية اليمنية كانت بدايتها من تصريحات الرجلين المنتميين لتيار إخوان اليمن (حزب الإصلاح) الأكثر استفزازًا للمحافظات الجنوبية المحررة وهما ( نائب رئيس اليمن علي محسن الأحمر ومدير مكتب الرئاسة اليمنية عبدالله العليمي). وفي خرق واضح وكبير ارتكبه نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي، الموقع من طرف الشرعية على اتفاق الرياض، والذي فور عودته لعدن، والتي لم تكن ضمن الاتفاق، أطلق تصريحات مستفزة قال فيها أنهم عادوا لعدن للإشراف على تنفيذ اتفاق الرياض. في تصريح يسيء للتحالف العربي ولرعاة الاتفاق ممثلة بالمملكة والتي هي من تشرف على تنفيذ الاتفاق المبرم بين الطرفين. لم تقف خروقات الشرعية عند هذا الحد، بل أنها خرقت الاتفاق بإعادة عدد من عناصرها المنفية برفقة رئيس الوزراء المؤقت الذي ينص اتفاق الرياض على عودته لوحده فقط. وهو الأمر الذي تعامل معه المجلس الانتقالي بحكمة كبيرة ومرر هذا الخرق لكي لا تحقق الشرعية غرضها في إعاقة تطبيق الاتفاق، حيث تسعى الشرعية فعليا لعرقلة تنفيذ الاتفاق. وهذا الخرق تلاه خرق آخر تمثل في خروج رئيس الوزراء العائد من المنفى ذاته بتصريحات مستفزة من خلال ذكره أمورًا لا توجد بالاتفاق، مثل ما سماها التزام الأطراف بالمرجعيات الثلاث، وهي التي لم يؤكد اتفاق الرياض على التزام الطرف الجنوبي ممثلا بالمجلس الانتقالي الجنوبي بها.

خروقات إعلامية

وفي الجانب الإعلامي تشن مواقع الشرعية ومكوناتها هجومًا إعلاميا ضد اتفاق الرياض وطرفه الرئيس االمجلس الانتقالي الجنوبي. ووصفت وسائل إعلام الشرعية وحزب الإصلاح اتفاق لرياض بأنه مؤامرة. كما وصفت السعودية بالاحتلال وأنها تسعى لاحتلال المهرة وتنفيذ مصالحها، وبنفس الطريق يتم التصعيد الإعلامي ضد الإمارات متهمة إياها باحتلال سقطرى.

واستمرارًا من الشرعية للانقضاض على اتفاق الرياض تواصل الشرعية تصعيدها العسكري ضاربة ببنود اتفاق الرياض عرض الحائط، ومسببة إحراجًا كبيرًا للسعودية التي وعدت بضماناتها الذاتية لتطبيق الاتفاق ومنع أي خروقات من طرف الشرعية. ويتزايد تصعيد الشرعية العسكري في شبوة، حيث تدفع مليشيا حزب الإصلاح هناك يوميا بقوات عسكرية تستدعيها من مأرب وجماعات إرهابية كان آخرها مساء الأحد، حيث وصلت قوات عسكرية ضخمة من مأرب إلى عتق.

وأمنيا تواصل الشرعية الدفع بخلاياها الإرهابية في عدن وبعض المحافظات لزعزعة الأمن والاستقرار، حيث حاولت خلال الأسبوع الماضي خلايا عدة خلق الفوضى ونشر الإرهاب وإشعال اشتباكات مسلحة في دار سعد والشيخ عثمان بعدن. وبنفس الطويقة حاولت تلك الخلايا افتعال الفوضى في أبين ومودية ولودر. من جانب آخر عادت تفجيرات إرهابية لعدن بعد توقفها منذ أشهر، حيث شهدت دار سعد والشيخ عثمان عدة تفجيرات ليلية في الأيام المنصرمة، ضمن مسلسل الفوضى والإرهاب الذي تغذيه الشرعية وحزب الإصلاح.

مقالات ذات صلة

العربيةEnglishFrançaisEspañol
إغلاق