WeCreativez WhatsApp Support
عدن 24 – الحقيقة كما هي

الموسيقى مهرب تلاميذ اليمن للتغلب على يوميات الحرب

عدن24 | إرم

كلما شعرت الطفلة اليمنية نظيرة الجعفري بالضيق نتيجة الحرب في بلدها، لجأت إلى الموسيقى بعدما أدرجتها مدرستها الواقعة في مدينة تعز في البرنامج التعليمي لتدرسيها كباقي المواد.

وفي غرفة صغيرة في مدرسة “النوارس”، يصدح صوت الموسيقى الخارجة من آلة “أورغ”، بينما تراقب نظيرة، بابتسامة، مدرّستها وهي تضغط بأصابع يديها الاثنتين على مفاتيح الآلة الموسيقية، الواحد تلو الآخر.

وتقول الطفلة: “أحب مادة الموسيقى”، مضيفة أنه “في الأوقات التي أكون فيها غير مرتاحة، أعزف الموسيقى”.

وأتقنت الجعفري عزف موسيقى أغاني معروفة، بينها أغنية أعياد الميلاد، و”نسم علينا الهوى” للمطربة اللبنانية فيروز، بينما تقوم مؤخرًا بالتدرب على عزف أغنية “أنت عمري” للمطربة المصرية الراحلة أم كلثوم.

 

وتقول وهي تجلس خلف آلة “الاورغ” إنها تتمنى “أن ينتصر اليمن” وتنتهي الحرب المستمرة منذ 2014 حتى تبدأ “حياة جديدة”.

خط نار

وتعرضت مدرسة النوارس المؤلفة من 3 طوابق إلى أضرار بسبب القتال في العامين 2015 و2016، لكنها أعادت فتح أبوابها في أيلول/ سبتمبر 2016، بينما بقيت آثار الرصاص والقذائف على جدرانها شاهدة على حرب قتل فيها نحو 10 آلاف شخص ووضعت ملايين على حافة المجاعة.

ويقول القيمون على المدرسة إن حصة تعليم الموسيقى التي أضيفت إلى البرنامج التعليمي، تهدف إلى إدخال بعض السعادة في قلوب الطلاب.

ويؤكد مدير المدرسة شهاب الدين أحمد أن المنطقة التي تقع فيها المدرسة “خط مواجهات وخط نار لقد اضطررنا لنقل الطلاب للخارج” للاستقرار والتعلم في مبنى آخر بعيدًا عن الاقتتال.

وتابع: “كانت الحالة النفسية للطلاب صعبة” عندما أعادت المدرسة فتح أبوابها “فحاولنا أن ندخل مادة ترفيهية، واخترنا الموسيقى”، مشيرًا إلى أن جامعة في المخا قامت بإعارة المدرسة آلات وأدوات موسيقية.

وقال أحمد: “نشاهد الطلاب وهم يتفاعلون معها. العائد الإيجابي ممتاز جدًا”.

تعبير بأغنية

ورغم أن الحصص الموسيقية ليست جزءًا من برنامج علاج نفسي أكبر في هذه المدرسة، إلا أن الموسيقى غالبًا ما تستخدم حول العالم كوسيلة لدعم ومساندة أشخاص تعرضوا لصدمات نفسية أو عاشوا في مناطق حرب.

وفي الغرفة المتواضعة المخصصة لتدريس الموسيقى في مدرسة “النوارس”، يخرج عشرات الأطفال يوميًا من أجواء الحرب والمعاناة، ليغنوا ويصفقوا ويتعلموا العزف على الآلات، في بلد تقول الأمم المتحدة إنه أصبح موطن أكبر أزمة إنسانية في العالم.

ويردّد الأطفال عبارة: “هذا وجهي، هذا أنفي” باللغة الإنجليزية على وقع الموسيقى، ويغني آخرون أغنية عنوانها “العلم سلاح”.

وتشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” إلى أن 2500 مدرسة من بين حوالى 16 ألفًا هي خارج إطار الخدمة حاليًا، 66% منها تضررت بسبب أعمال العنف، و27% أغلقت أبوابها كليًا، بينما تستخدم 7% ملاجئ لنازحين أو معسكرات لأطراف النزاع.

وحرم توقف هذه المدارس عن التعليم 1.84 مليون طفل من الدراسة لينضموا إلى نحو 1.6 مليون طفل آخر لا يرتادون المدرسة منذ فترة ما قبل النزاع (بحسب أرقام 2017).

ويبلغ عدد سكان اليمن أكثر من 27 مليون نسمة، نصفهم دون الثامنة عشرة.

وحذّرت “يونيسف” العام الماضي من أن 4 ملايين طالب إضافي قد يحرمون من الدراسة، خصوصًا في المحافظات الشمالية الخاضعة في غالبيتها لسيطرة المتمردين، بسبب عدم تلقي 67 % من المدرسين رواتبهم منذ عامين.

في تعز، تشعر مدرّسة الموسيقى في مدرسة النوارس عبير احمد الشرعبي، بأن الطالب في الحصص التي تعطيها “يحس براحة أكثر من الحصص الأخرى، الطاقة التي تخرج في حصة الموسيقى أكبر من الطاقة التي تخرج في الحصص الأخرى”.

وتابعت قائلة: “الحروب تسبّب الألم، ولذلك فإن الشيء الذي نشعر به في داخلنا أحيانًا نعبر عنه بأغنية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العربيةEnglishFrançaisEspañol
إغلاق