“الحشد الشعبي” في تعز.. ذراع قطر الإخوانية لهدم اتفاق الرياض

عدن24- العين الإخبارية
كثّفت مليشيا “الحشد الشعبي”، المدعومة قطريًا، من تحركاتها المشبوهة في المرتفعات الجنوبية لمحافظة تعز اليمنية وذلك في مسعى لتفجير الوضع عسكريا باتجاه الساحل الغربي والمحافظات الجنوبية وهدم اتفاق الرياض بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية.

ووفق خبراء يمنيين فإن مليشيا الحشد الشعبي بتعز تصعد بشكل كبير مع اقتراب تشكيل حكومة جديدة مناصفة بين الجنوب والشمال وفقا لاتفاق الرياض، في استباق يسعى لهدم الاتفاق الذي ترعاه المملكة العربية السعودية وتضييق الخناق على العاصمة المؤقتة عدن من محورين قتاليين عبر تعز-طور الباحة شمالا وشبوة-شقرة شرقا.

والحشد الشعبي المكون من آلاف العناصر هي مليشيات شكلها القيادي الإخواني البارز حمود سعيد المخلافي في المناطق المحررة بتعز بدعم قطري سخي، وتعد بمثابة مجاميع رديفة لمحور تعز الخاضع لسيطرة الإخوان.

وتمتلك 3 مقار عسكرية، أهمها معسكر “يفرس” الذي لعب دورا محوريا في الهجمات القتالية على معسكر اللواء 35 مدرع ومناطق بلدة الحجرية الاستراتيجية جنوبي تعز.

واليومان الماضيان، دفعت مليشيات الحشد الشعبي بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مواقعها في الحجرية بالتزامن مع إنشاء منطقة أمنية في مدينة التربة وتحركات مكثفة للواء الرابع مشاة جبلي الذي يقوده القيادي الإخواني، صالح الجبولي، في مديرية المقاطرة المتاخمة لتعز والوقعة إداريا ضمن محافظة لحج جنوبا.

وقالت مصادر عسكرية لـ”العين الإخبارية”، إن التحركات الإخوانية التي ترعاها قطر، والتي تركزت في المناطق الحدودية لتعز ولحج، تمثلت بتحويل جبل “الجاهلي” إلى موقع عسكري لما يشكله من سيطرة استراتيجية على منطقة طور الباحة شمال لحج.

كما انتشرت مجاميع مسلحة من اللواء الرابع مشاة جبلي في أعلى جبل وقلعة “إراف” التاريخية بمديرية المقاطرة، في محاولة لعزل المحافظات الجنوبية عن باب المندب ومدن الساحل الغربي.

وطبقا للمصادر، فإن مليشيا الحشد الشعبي واللواء الرابع مشاة جبلي اشتركا في العمليات الهجومية والسيطرة على مواقع ومعسكرات اللواء 35 مدرع في الحجرية قبل نحو أسبوع.

قبل أن تشرع بشكل خطير لحشد مئات العناصر في المرتفعات المطلة على مناطق طور الباحة والصبيحة في لحج، في خطوة تستهدف فتح جبهة جديدة شمال العاصمة المؤقتة عدن.

وقوبلت تحركات الإخوان ومليشيا الحشد الشعبي المدعومة قطريا باستنفار واسع من قبل القوات الجنوبية التي انتشرت بشكل واسع على امتداد الحدود الشمالية لمحافظة لحج؛ تأهبا لأي هجوم إخواني.

وعلمت “العين الإخبارية” من مصدر عسكري بالقوات الجنوبية، أن وحدات من قوات الحزام الأمني واللواء التاسع صاعقة وصلت للحدود الإدارية لمديرية طور الباحة تزامنا مع رفع الجاهزية القصوى وإعادة تموضع للواء الرابع “حزم” المرابط في جبهة (حيفان وعريم) ضد مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيا.

وقال القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، أحمد عمر بن فريد، إن القوات الجنوبية تقاتل مليشيا الحوثي في الضالع ومليشيا الإخوان في أبين، مشيرا إلى أن مليشيا الحشد الشعبي فتحت جبهة أخرى في طور الباحة بدلا عن تحرير تعز.

وأكد، في تغريدة بـ”تويتر”، استمرار الحرب بين الجنوب وتنظيم الإخوان الخبيث الذي يتعامل بالتقية.

حصار عدن
واعتبر المحلل السياسي اليمني، عادل البرطي، أن تحركات القوات الإخوانية التي تتبع محور تعز والحشد الشعبي المدعوم قطريا وتمددها جنوبا إلى الحجرية ووصولها لحدود محافظة لحج، تشكل تجاوزا صريحا لتفاهمات وبنود اتفاق الرياض والذي يتمحور بشكل أساسي حول إنهاء التصعيد.

وقال البرطي، في تصريح لـ”العين الإخبارية”، إن مخططات الإخوان والزحف نحو الجنوب عبر تعز وأبين، تلتقي مع هجمات مليشيات الحوثي الانقلابية على الضالع في توجه مشترك لفرض حصار على عدن من محافظات الضالع لحج وأبين والوصول إلى خليج عدن والبحر الأحمر، وهذا ما يسعى إليه الإخوان والحوثي وخلفهم ثلاثي الشر تركيا وقطر وإيران.

وأضاف الخبير اليمني أن محور تعز مكون أصيل من مكونات الشرعية العسكرية، لكنه يخضع للسيطرة المطلقة للإخوان والتي تملك أيضا الحشد الشعبي وتحركاتها تحسب على الشرعية والتي تحشد أيضا من أبين لنسف اتفاق الرياض وفرض أمر واقع بالقوة العسكرية.

عرقلة اتفاق الرياض
من جهته، قال الناشط اليمني، مروان عبدالواسع، إن تحركات مليشيا الحشد الشعبي في الحجرية وتعز، تأتي في سياق زمني متصل مع المعارك الدائرة بمحافظة أبين، وضمن تصعيد يحاصر القوات الجنوبية، حيث يشكل السيطرة على مرتفعات المقاطرة والحجرية، خطا عسكريا آخر يضعف من تماسك القوات الجنوبية في أبين.

وأوضح في تصريحاته لـ”العين الإخبارية” أن تعنت القوى الإخوانية المدعومة قطريا في تنفيذ اتفاق الرياض ومحاولة عرقلته بشتى السبل كان من أجل تمكين مليشياتها على الأرض وإكمال سيطرتها على مثلث الضغط باتجاه المخا وباب المندب ومن ثم يكون الهدف الرئيسي اجتياح العاصمة عدن.

وكانت الحكومة اليمنية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، قد اتفقا، مساء الإثنين، على استئناف مشاورات اتفاق الرياض بعد تعليق الانتقالي لمشاركته فيها منذ الثلاثاء الفائت.

ونهاية يوليو/تموز الماضي، أعلنت السعودية تقديمها آلية للحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، لتسريع العمل على تنفيذ اتفاق الرياض الذي تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وتضمنت الآلية بنودا أبرزها إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي التخلي عن الإدارة الذاتية وتطبيق اتفاق الرياض، وتكليف رئيس الوزراء معين عبدالملك بتشكيل حكومة كفاءات سياسية خلال 30 يوماً، على أن تكون مناصفة بين الشمال والجنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى