صحيفة دولية: الدوحة تراهن على الفصائل الموالية لها لعرقلة اتفاق الرياض

عدن24-العرب اللندنية

تجاوز اتّفاق الرياض الموقّع برعاية سعودية من قبل الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي عقبات كأداء في طريق تنفيذه وذلك عبر التوافق الأخير بين الطرفين على تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب وإسناد منصبي محافظ عدن ومدير أمنها للمجلس، لكنّه لم يبلغ برّ الأمان بسبب وجود أطراف معارضة له لا يفتقر بعضها للسند الشعبي والمشروعية التاريخية فضلا عن الدعم الإقليمي من قبل قوى تعمل على إفشال الاتّفاق من منطلق عدائها للسعودية وللتحالف العسكري الذي تقوده في اليمن.

وأعلن “المجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب” على لسان رئيسه حسن باعوم رفضه أي اتفاقات تنتقص من مطلب استعادة دولة الجنوب، في إشارة إلى اتفاق الرياض.

وجاء ذلك في كلمة مسجلة لباعوم نشرها نجله فادي القيادي في الحراك الثوري عبر فيسبوك وأعرب خلالها عن رفضه “لأي اتفاقات أو مبادرات لا تلبي تطلعات الشعب إلى إقامة دولته المستقلة”.

وتُتّهم أسرة باعوم على الرغم من رصيدها في معارضة الوحدة اليمنية والدعوة لاستعادة دولة الجنوب التي كانت قائمة قبلها، بالقرب من قطر والتواطؤ معها في جهودها لإفشال التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن وكان أنشئ أصلا لمواجهة غزو الحوثيين الموالين لإيران للمناطق اليمنية، لكنّه واجه مشاكل فرعية مثل الخلافات الحادّة بين الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي اللذين وصل الخلاف بينهما حدّ المواجهة العسكرية.

وتراهن الدوحة بشكل خاص على ما يُعرف بجناح حسن باعوم في الحراك الجنوبي الذي يقول خصومه السياسيون إنّه فصيل في حكم الميّت نظرا لغيابه عن ساحة الفعل السياسي والميداني في مناطق جنوب اليمن بفعل وجود أبرز قياداته في الخارج واكتفائها بالتنظير السياسي والتعليق الإعلامي على ما يجري فيما تَقدّم إلى واجهة المشهد المجلس الانتقالي بفعل حضوره الميداني وخوضه الحرب ضد ما يعتبره جناحا إخوانيا داخل الشرعية يعمل على السيطرة على مناطق جنوب اليمن لحساب حزب الإصلاح الفرع المحلّي اليمني لتنظيم الإخوان الدولي.

واتّخذ تنافس المجلس الذي يقوده باعوم مع المجلس الانتقالي الذي يقوده عيدروس الزبيدي على الدفاع عن قضية الجنوب اليمني صبغة المزايدة السياسية كون المجلسين يلتقيان في الهدف الكبير المتمثّل في استعادة دولة الجنوب، لكنّ المجلس الأعلى للحراك الثوري لا يعترف بحصرية تمثيل المجلس الانتقالي للجنوبيين والتصرّف نيابة عنهم، وهو شأن حركات يمنية جنوبية أخرى.
ويضعف عدم الاعتراف هذا، الاتفاقات التي يعقدها المجلس الانتقالي وعلى رأسها اتّفاق الرياض.
وأشار باعوم إلى أنه “وجه قيادات الحراك في كافة المحافظات الجنوبية بتصعيد العمل الثوري، وتشكيل لجان للتواصل مع مختلف القيادات الجنوبية، بما فيها العسكرية والأكاديمية المؤمنة بالتحرير والاستقلال”.

وأوضح أن هذه الخطوة “تأتي من أجل رص الصفوف لمواجهة من ينتقص من الحق الجنوبي”، في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي. كذلك أعلن باعوم المقيم خارج اليمن نيته العودة إلى جنوب البلاد في خطوة اعتبرت مؤشّرا على نيته تصعيد معارضته للمجلس الانتقالي.

وينذر موقف المجلس الأعلى للحراك الثوري الذي يمتلك قدرا من النفوذ السياسي خاصة في محافظتي عدن وحضرموت، بالمزيد من التعقيد أمام فرص تطبيق اتفاق الرياض.

وعرف المجلس بمواقفه المناوئة للسعودية وطالب مرارا بخروج التحالف الذي يصفه بـ”الاحتلال” من المحافظات الجنوبية. والأسبوع الماضي اعتبر المجلس نفسه في بيان أن اتفاق الرياض “لا يخدم سوى من فرضه على الطرفين (الحكومة والانتقالي) بما يتيح له السيطرة على خيوط اللعبة في الجنوب”، في إشارة إلى السعودية.

وردا على تصريحات باعوم الأخيرة علق الإعلامي اليمني نبيل الصوفي الذي سبق له أن عمل سكرتيرا للرئيس الراحل علي عبدالله صالح بالقول “حسن باعوم يعود مناديا بالتصعيد ضد اتفاق الرياض لأنّه يقسم المناصب على الأرض الجنوبية بين الجنوب المحرّر والشمال المسيطر عليه من الحوثي”.

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد أعلن الأسبوع الماضي التخلي عن الإدارة الذاتية للمحافظات الجنوبية بعد قرابة ثلاثة أشهر من إعلانه حكما ذاتيا في تلك المحافظات، بينما اتّخذ الرئيس اليمني المعترف به دوليا قرارين بتعيين محافظ ومدير أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن. وجاءت هذه الخطوة عقب يوم من إعلان السعودية آلية لتسريع العمل باتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الموقع في نوفمبر 2019.

وتضمنت الآلية أن يقوم رئيس الوزراء اليمني بتشكيل حكومة كفاءات سياسية خلال 30 يوما، وخروج القوات العسكرية من عدن إلى خارج المحافظة وفصل قوات الشرعية والانتقالي في محافظة أبين وإعادتها إلى مواقعها السابقة.

وبالرغم من حالة التفاؤل الرسمية التي أبدتها جميع الأطراف إزاء استئناف العمل باتفاق الرياض، إلا أن الكثير من التحديات لا تزال تعترض طريق الاتفاق حسب مراقبين في مقدمتها النشاط المحتمل من داخل مؤسسات الشرعية للتيار الموالي لقطر الذي عمل طوال الفترة الماضية على عرقلة الاتفاق والتشكيك فيه.

وفي هذا السياق هاجم وزير النقل المستقيل صالح الجبواني الإعلان السعودي حول التوصل إلى آلية لتسريع تنفيذ الاتفاق وكتب في تغريدة على تويتر “الإدارة الذاتية قرار غير شرعي لمجموعة متمردة سيطرت على عدن وهي فاشلة على الأرض، فلماذا الاحتفال بإلغائه وتسليم عدن رسميا (للمجموعة) بقرارات جمهورية”.

مقالات ذات صلة

العربيةEnglishFrançaisEspañol
إغلاق