الفحص المناسب للشعب المناسب

 

كتب- عبد الله باصميع

الوضع في عموم اليمن حتى الساعة، إننا مازلنا في وضع الصدمة، وضع المحتم عليه ان يرتطم من أقصى ارتفاع بسطح فولاذي من قلة الوعي الى قلة الامكانيات، وعليه وبالنظر الى المجمل الطبي وكيف تعاملت البلدان مع هذه الجائحة سنجد أن أعظم الدول إنجازا تعاملت مع الوباء كعارض مرضي توجّب تطبيب الأعراض التي ستنجم عنه في ظل غياب العلاج المباشر ضد الفيروس المسبب ومن ثم اتجهت سريعا لتعلن عن رفع سقف عدد المسحات اليومية.

على سبيل المثال بدأت ألمانيا بـ سبعة آلاف مسحة طبية في اليوم الواحد ومن ثم رفعت قدرتها التشخيصية المخبرية لـ 150 ألف فحص طبي يومي، والآن وفي ظل السيطرة شبه التامة نحن نتحدث عن 38 فحص لكل 1000 مواطن ألماني.

بينما تتجه إيسلندا لتخصيص 170 مسحة مخبرية لكل 1000 مواطن ومن محيطنا العربي تعتبر البحرين حاليا هي الأعلى بعدد 152 مسحة لكل 1000 مواطن.

استندت القاعدة المخبرية المستندة على رفع عدد المسحات على قاعدة (تتبع المرض) ومنح المواطن قدر كاف من المعلومات عن وضعه الصحي لكل عارض مرضي يمر به. أما في اليمن وفي إطار جغرافيا البلاد فنحن نتحدث عن 300 مسحة مخبرية منحتها منظمة الصحة العالمية لليمن في بدايات أبريل بمتوسط مسحة واحدة لكل 100 ألف مواطن لو اعتبرنا أن سكان اليمن هم 30 مليون نسمة.

وبالنظر في محيط المحافظات هو العدد الذي رفع باستحياء شديد لتحصل تعز، مثلا، كجغرافيا يسكنها 5 مليون مواطن على ما لا يزيد عن مسحة واحدة لكل 63 ألف مواطن، وتم استهلاكها. وعدن التي تتربع على عدد المسحات في هذه الجغرافيا امتلكت سعة مخبرية مسحة واحدة لكل 15 ألف مواطن.

وبالتالي لا يمكننا القول إننا دخلنا مرحلة التعامل مع الوباء طالما ولغة الأعداد تغيب عن منظومتنا الصحية. وعليه ومن هذا المنطلق فأنا مع رؤية وقاعدة مخبرية تشخيصية (وضعتها كرأي شخصي) مفادها “الفحص المناسب للشعب المناسب”.

وعليه أرى أن لا جدوى من استخدام وسائل الـ PCR في اليمن للأسباب التالية:

أولا: إننا بحاجة لكميات كبيرة جدا، وهنا فإن مصدر التوفير في كثير من الأحيان لن يكون إلا الدول المانحة أو منظمة الصحة العالمية، لذا فإنّ الوسيلة التشخيصية وإن توفّرت فلن تكون بالعدد الكبير.

ثانيا: في حال توفّر لنا العدد، والذي يجب أن لا يقل عن مسحة واحدة لكل 60 شخص، أي 16 مسحة لكل 1000 مواطن على أقل تقدير، أي نصف مليون مسحة في ضل الانهيار المتسارع، فإننا سنكون هنا بحاجة الى أكبر عدد ممكن من عمال المختبرات بل والمختبرات نفسها، وهنا سنكون أمام مشكلة التجهيز وإعداد الكفاءات وهو الأمر الصعب الى حد ما، لأن وسيلة [PCR] وسيلة تتبع الوقاية البيولوجية من المستوى الثالث وفيها يتم التعامل مع الفيروس نفسه، وهي الوقاية التي لا تتوفر في كثير من المختبرات اليمنية وفي كثير من عمال المختبرات اليمنيين.

ثالثا: إن وسيلة التشخيص عبر [PCR] في كثير من الأحيان تحتاج وقت، خصوصاً لو كان هناك ضغط على المختبرات، وبالتالي فنحن بحاجة لمواطن قادر على استيعاب الانتظار، وبنفس الوقت ذا قدر كافٍ من الوعي، أي أنه سيحجر نفسه حتى تأتيه نتيجة اختباره وهنا نتحدث عن صفات تكاد تغيب في المواطن اليمني لحد ما.

رابعا: إن وسيلة التشخيص عبر [PCR] وسيلة تحوي مكونات عدة والتي في كثير من الأحيان بحاجة لحفظ بدرجة حرارة سالب 80 درجة مئوية أي وسائل الطاقة وهي الأشياء التي تكاد تكون معدومة في اليمن عموما.

الحلول

وعلى ما سبق ومن خبرتي المتواضعة كعامل في الأبحاث الطبية فاقترح أن نتجه لـ ELISA  بدلا من PCR، للأسباب التالية:

أولا: أن القدرة التشخيصية لصفيحة ELISA  واحدة، هي 90 عيّنة بسعر اجمالي عالمي يتراوح ما بين 250 الى 300 دولار، أي بمتوسط 3 دولار للعينة الواحدة وهو المبلغ الذي بإمكان المواطن العادي دفعة في حال عجزت الحكومة عن التوفير وتوفرت الوسيلة التشخيصية عبر القطاع الخاص.

ثانيا: ELISA  تحتاج لقارئ العيّنات، ما يسمى فوتومتر، وهو الجهاز الذي يتوفر في كثير من المختبرات اليمنية وفي حال لم يتوفر فسعره لا يتجاوز الـ 3000 دولار، بينما أجهزة [PCR] يتجاوز سعرها الـ 18000 دولار للقارئ الواحد.

ثالثا: الفترة الزمنية التي تحتاجها صفيحة ELISA لا تتجاوز الـ 105 دقيقة تحديدا، وبقدرة تشخيصية 90 عيّنة. ومكوناتها يمكن حفظها بدرجة حرارة ٤ مئوية (حرارة البراد العادي).

رابعا: هناك تطور في قدرات ELISA في الوقت الحالي. فكثير من المراكز البحثية لم تكتفي بتشخيص [IgG ;IgM]، بل طورت أنظمة لتشخيص أجزاء من الفيروس مثل SPIKE 1، SPIKE 2، NUCLEOCAPS PROTEIN، Antigen Elisa، مع وجود خطورة مؤقته (كون التعامل هنا يجري مع الفيروس نفسه)، وهي الوسائل التي تعتبر كشف وتأكيد بنفس الوقت.

خامسا: إنها وسيلة سهلة، كما أنها لا تتبع درجات الوقاية البيولوجية من المستوى الثالث (حالة التعامل مع السيروم) وهي الامكانيات التي تعتبر متوفرة في بلد كاليمن.

اخيراً والأهم: إنّ الجغرافيا اليمنية عموما تعاني الآن من ثلاث حميّات، وهي المكرفس والضنك والكورونا وبالتالي فإنّ ELISA وسيلة يمكننا عبرها توليد نظام ليس تشخيصي فقط بل تشخيصي تفريقي.

وعليه ومن هذا المنطلق أقترح أن نتّبع في اليمن عموما النظام التشخيصي التالي:

إمّا أن نقوم بطلب أنظمة ELISA ذا قدرة تشخيصية تفريقية ما بين الضنك والمكرفس والكورونا (صفيحة واحدة) أو نقوم بطلب أنظمة ELISA ذي قدرة تشخيصية تفريقية بين الضنك والمكرفس فقط، وفي الحالة هذه سنكون أثبتنا المرضين أو نفينا المرضين أو أثبتنا أحدهما، ومن ثم كخطوة متبوعة نوفر أنظمة ELISA ذي قدرة تشخيصية عادية لـ كورونا فقط.

إمكانية الحصول: تقوم إمّا الجهات الحكومية عبر سفاراتنا والملحقيات الصحية في البلدان التي توفر هكذا إمكانيات، وأخصّ بالذكر هنا ألمانيا وإيطاليا بالتواصل مع المراكز البحثية عبر بروتوكول التواصل الخاص بكل مركز بطلب توفير هكذا أنظمة تشخيصية، وتقوم الحكومات بتقديم اقتراح مرفق بالعرض والسعر للجهات المانحة أو إدخال القطاع الخاص، في حال عجزت الجهات الحكومية بشكل شخصي.

يمكنني أن أساعد في خلق قنوات تواصل مع المراكز البحثية والإنتاجية المختلفة في إعداد بروتكول التواصل والطلب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

العربيةEnglishFrançaisEspañol
إغلاق