“ائتلاف الشرعية”.. مناوئة الجنوب بخيارات قبيحة

كتب: صالح أبو عوذل

تبنى ما يسمى بالائتلاف الوطني الذي يدعي تبعيته للحكومة اليمنية الشرعية ، خيارات يمكن وصفها بالقبيحة، فقيادة الائتلاف دأبت منذ اشهاره على الحديث عن صراعات الماضي، ومحاولة احياء نزعة الثأر لدى الجنوبيين فيما بينهم والذين عانوا الأمرين جراء تلك الصراعات الأليمة، والتي هي من فعل اطراف يمنية وإقليمية معروفة.

يدفع الائتلاف نحو تفجير الأوضاع عسكريا في الجنوب، وتحوله الى صراع جنوبي جنوبي، بالحديث عن صراعات الماضي، وإعادة احياء تلك الصرعات بصراعات جديدة، بغية تحقيق مطامعه في السيطرة على عدن وحضرموت وشبوة.

فلم يكتف الائتلاف ومن خلفه تنظيم الإخوان بالحديث عن صراع ما قبل الوحدة اليمنية، بل انه يعمل على تأجيج تلك الصراعات من خلال نشر تسجيلات صوتية يهدد أصحابها تارة “ابين”، وأخرى لحج، في محاولة لجعل الصراع صراعا مناطقيا في الجنوب، وهو ما عبرته عنه قيادات في الائتلاف، وما عبر عنه المدعو عبدالناصر المودع الذي استخدم مصطلحات “المثلث”.

الائتلاف الوطني الذي يدعي تبعيته لحكومة هادي، بات يعمل وبشكل متواصل على اثارة صراعات الماضي، على الرغم من ان الأطراف المسؤولة عن تلك الصراعات معروفة بالاسم، الا ان قادة الائتلاف المكون من تنظيم الإخوان يصر على تصوير الخلاف والصراع على انه بين الجنوبيين، مع ان الجنرال علي محسن الأحمر، قدم اعترافا عن من يقف وراء احداث يناير 1986م، وهو الصراع الذي يعمل على اثارته قادة الائتلاف بل انه اصبح أهم الاجندة التي يعمل عليها.

يخوض الائتلاف حربا بأدوات قبيحة ضد الجنوب، فهو يدعي انه يقف في صف الشرعية، لكن يعمل على تفجير الأوضاع في الجنوب، ويعمل ضمن الاجندة الواضحة لإخوان اليمن، تجاه الجنوب.

ولكي نضع القارئ امام الحقيقة، دعونا نستعرض جزء من بيان أصدره الائتلاف مؤخرا ، زعم في ان جيشا مواليا لحكومة هادي يخوض حربا ضد الحوثيين، الأمر الذي يفتح باب التساؤل “ماهي الجبهات التي يخوض جيش الشرعية الوطني المعارك فيها في سبيل اسقاط الانقلاب وتحرير اليمن من سيطرة مليشاته؟، أو ما هو موقف الائتلاف من الانقلاب الحوثي، فالائتلاف وعبر وسائل الاعلام التي يمولها او تلك التي تتبع الحكومة الشرعية ليس للحوثي أي وجود، باستثناء دعمها الواضح والصريح لمليشيات الحوثي، وهو ما عبر عنه مسؤولون في الرئاسة اليمنية، كانوا يعبرون عن فرحتهم بهجوم الحوثي على الضالع، بل ان البعض منهم افصح عن مشروع الشرعية الاخوانية تجاه الجنوب بمصطلح “دقوا الضالع ويافع”.

اين يقاتل جيش الشرعية؟هل في جبهة الضالع أم الساحل الغربي أم كتاف صعدة وحرض حجة!!! أم جبهة عتق والعقلة وبيحان ووادي حضرموت وسقطرى؟؟؟

عبر الائتلاف في بيانه عن دعمه لجهود مناوئة القوات الجنوبية التي أقر في ادبياته المطالبة بحلها، والبيان يؤكد ان الائتلاف لم تعد تهمه تحرير شمال اليمن، بل أصبحت مشاريعه ضد الجنوب وبشكل واضح وعلني.

فأين هي انتصارات الشرعية؟ فلم نر من الشرعية الا تسليم مناطق للحوثيين دون أي قتال.

الائتلاف يصف القوات الجنوبية بالمتمردة، فأين هو موقفه من القوات التي سلمت الحوثيين مواقع عسكرية في العديد من المناطق.

تلك القوات التي قامت بتسليم المناطق والعتاد لمليشيا الانقلاب.

ماذا عن “التخاذل الذي وصل الى مستوى الخيانة والتواطؤ مع تلك المليشيات ممن يسمى قوات والوية الجيش الوطني على امتداد جبهات المواجهة معها وابرز شاهدا حيا ما تم بجبهات الضالع من تسليم.

هل ذلك لا يسمى تمردا بعرف ومنطق قادة الائتلاف ليحرك ضميرهم لإدانته والدعوة لمواجهة وردع المتورطين فيه، طالما وهم يقولون انهم في صف حكومة هادي.

وهل رفض توريد ايرادات فرع البنك المركزي بمأرب الى مركز البنك بعدن طيلة خمس سنوات ماضية لا يعد تمردا على شرعية هادي يوجب ادانته واقالة فاعليه؟؟!!

وهل اعلان وزير دفاع هادي نقل مركز مالية الجيش من عدن الى مأرب، لا يمثل تمردا ايضا؟؟!!

وهل تصريحات وزراء وقيادات بالسلطة الشرعية بالاساءة لرئيس الشرعية التي وصلت لحد اتهامه بالخيانة والعمالة والنيل من كرامته ونزاهته وعرضه وعبر وسائل اعلام اولئك القادة، لا يمثل تمردا؟؟!!

يطالب الائتلاف في بيانه – الذي سيظل وصمة عار في جبين أصحابه – بتنصيف إخوانهم ضمن المعرقلين، ويطالب بحل قوات انقذت الجنوب كل الجنوب من السقوط في الفوضى والإرهاب.

لماذا هذه القوات التي تقاتل الإرهاب، متمردة بنظر الائتلاف، فهل تجار الحروب والفاسدون من ناهبي ثروات وموارد الجنوب ومرتبات موظفيه بل ويسرقون لقمة الاغاثة من فم ابناء الشعب المكلوم، ويحولوها الى ارصدة وشركات وعقارات بالخارج ويبنوا مليشيات مسلحة لتحمي فسادهم تحت مظلة الشرعية؛ حسبما اكدته تقارير منظمات وجهات دولية ومحلية عدة، هل كل اولئك لا يستحقون المطالبة بمحاكمتهم ومحاسبتهم أولى من غيرهم؟؟!! بل وقد يبرر التمرد والثورة على اي سلطة تحميهم!!.

على الرغم من سقوط قادة الائتلاف أخلاقيا بالتحريض على اثارة الصراعات الداخلية في الجنوب، الا انه في بيانه الأخير يقول “ان قضة الجنوب لا تحل بالصراعات الجنوبية الجنوبية، بل بالحوار والقبول بالآخر والابتعاد عن الشطط والتطرف وسلوك التخوين وزرع بذور الفتنة والشقاق”؛ فعن أي منطق حواري يتحدث مصدر البيان، بعد ان الصق بالطرف الآخر المختلف معه كل التهم والموبقات محددا طريقا واحدا للتعامل معه هو الردع والزجر والمواجهة بالقوة المسلحة ونصب مشانق المحاكمات الدولية والمحلية، وهو مالم يقله ويذهب اليه احد من قبله في سلطة الشرعية التي يدعي بيان الائتلاف الذود عنها؟؟؟!!

التساؤلات الاستنكارية حول مضامين بيان الحرب الصادر عن الائتلاف الجنوبي عديدة، مما يطول سرده، ولكن اختم ذلك بالقول: “بيان اعلان الحرب الصادر عن ما يسمى بالائتلاف الجنوبي؛ جسد عن هدف وغاية قوى صنعاء من تنصيب هادي رئيسا انتقاليا صوريا بلا سلطة وصلاحيات، المتمثلة في ضمان استمرار استبدادهم بالجنوب الارض والانسان والثروة بمظلة جنوبية مستأجرة بفتات ومغانم تافهة، وهو المعبر عنه اعلان الحرب الصادر اليوم باسم التحالف السياسي.

ويكفي

#صالح_أبوعوذل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العربيةEnglishFrançaisEspañol
إغلاق