تقرير خاص | الكهرباء.. مشاريع قائمة .. محاسبة غائبة والنتيجة صفراً  

 

  • اتفاقية بين الشرعية ودولة الإمارات لتنفيذ محطة كهرباء بكلفة 100 مليون دولار.. ما مصيرها؟
  • الطاقة المشتراة صفقة فساد ضخمة بقيمة 7 مليارات ريال خلال عام واحد
  • مؤسسة الكهرباء تتوعد المواطنين بحملة فصل التيار الكهربائي عن المتخلفين عن السداد
  • الطاقة المشتراة تخدير موضعي وليس حلاً جذرياً لمشكلة التوليد في مؤسسة المياه

 

عدن24| تقرير خاص

ملف الكهرباء أصبح – كغيره من الملفات – ملفا شائكا ومعقدا فلا تجدي معه عنتريات الذين يوسعون نطاق الحرب والوانها ضد المواطن خاصة أولئك الذين زادت ارصدتهم في البنوك الخارجية ولم يعودوا يشعرون بأنين الضعفاء وصراخ الفقراء.

فبالنظر الى ملف الكهرباء في اليمن عامة وفي الجنوب خاصة وبالتحديد في عدن ندرك مدى الفشل الذريع الذي وصلت اليه الحكومة الشرعية ومدى الفساد المستشري في مرافقها ومؤسساتها.

فكل عام تستفحل المعاناة وبدل الخروج من الظلمات الى النور تُخرج حكومة الشرعية مواطنيها من النور الى الظلمات، ورغم العقود والاتفاقيات التي تعقدها كل عام مع عدة جهات ودول منها دولة الامارات العربية المتحدة من أجل تحسين خدمة الكهرباء الا أن وضعها يزداد سوءا وخاصة في العاصمة عدن والتي تعتبر بأنها تحت سيطرة الشرعية منذ طرد الحوثيين منها.

كم من الحلول التي أعلنت عنها الحكومة خلال السنوات الأخيرة بخصوص الكهرباء الا أن تلك الحلول باءت بالفشل بسبب فساد الحكومة وتلحفها بلحاف حزب الإصلاح الاخونجي.

 

اتفاقيات

يأتي فصل الصيف كل عام وتأتي معه الكثير من الاخبار التي تحمل الكثير من التباشير لأبناء الشعب في الجنوب حول مولدات كهربائية قادمة في طريقها الى عدن للتخفيف من حدة انقطاع الكهرباء، كما يتم توقيع اتفاقيات لإنشاء وبناء محطات تابعة للحكومة تنهي الكابوس الذي أنهك المواطنين، بالإضافة الى السفن التي تصل الى ميناءي العاصمة والمكلا كل شهر محملة بالمشتقات النفطية لدعم محطات الكهرباء بالوقود، الا أن كل هذا يذهب هباء منثورا مع مرور الوقت.

وقد وقعت حكومة الشرعية مؤخرا مع دولة الامارات العربية المتحدة اتفاقية لتنفيذ محطة كهرباء بكلفة 100 مليون دولار، حيث وقعت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، يوم الأربعاء الماضي 12 يونيو، اتفاقية مع وزارة الكهرباء في اليمن، لتنفيذ محطة كهرباء في عدن بكلفة 100 مليون دولار.

وقال حمد جمعة الزعابي وزير شؤون المجلس الأعلى للاتحاد في وزارة شؤون الرئاسة نائب رئيس مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية “إنه تم اعتماد 100 مليون دولار لإنشاء محطة توليد طاقة وتطوير الشبكة الكهربائية، وستكون طاقتها الإنتاجية حوالي 120 ميجاوات، ويستفيد منها نحو 2.5 مليون مواطن يمني، وسيتم تشغيلها في أواخر عام 2019”.

كما أن وزارة الكهرباء تقول إن لديها مشاريع جارٍ العمل فيها ومنها مشروع محطة بترومسيلة ويصل انتاج المحطة 264 ميجا وات بالإضافة الى 100 ميجا وات مهداة من دولة الامارات دعما لقطاع الكهرباء بإجمالي 364 ميجاوات والذي من المفترض أن يكون جاهزا مع نهاية العام الحالي، فهل يجدي كل هذا نفعا للتخفيف من معاناة المواطنين في المحافظات المحررة؟.

 

صفقات فساد

تحدثت وسائل الاعلام المحلية خلال الأسبوع الماضي عن صفقة فساد ضخمة بقيمة 7 مليارات ريال خلال عام واحد وهذه الصفقة متعلقة بالطاقة المشتراة إلى المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بمحافظة عدن.

وتساءل التقرير عمن هو المستفيد من توريد الطاقة المشتراة إلى المؤسسة، كما وصف التقرير الصفقة بأنها أكبر صفقة فساد في المرحلة الحالية بعدن.

وتناول التقرير تفاصيل هذه الصفقة والتي إن ثبتت بالدليل القاطع فهي تحرم مؤسسة مياه عدن من امتلاك طاقة خاصة بها بدلا من الطاقة المشتراة التي ارادها الفاسدون كذلك لكي ينهبوا نسباً مالية ضخمة على حساب عدن ومصالح سكانها ومؤسساتها الخدمية.

وقال التقرير أنه من خلال الاطلاع على الرسالة الرسمية التي وجهها مدير المياه الحالي م. فتحي السقاف حينما كان نائب المدير العام السابق، إلى مكتب الأمم المتحدة لخدمة المشاريع (UNOPS) والتي تم توقيعها خلال إجازة المدير العام المستقيل م. علوي المحضار في ديسمبر 2018م أتضح أن الهدف الرئيسي لتوريد الطاقة المشتراة هو تغطية العجز الحاصل في منظومة كهرباء عدن وان توريد هذه الطاقة سيكون حتى يتم تجهيز وتشغيل محطات التوليد (البترومسيلة والكهروحرارية) الامر الذي يعتبر تخديراً موضعياً وليس حلاً جذرياً لمشكلة التوليد في مؤسسة المياه وفي نفس الرسالة هناك مغالطة كبيرة بأن عملية صيانة وتوظيب المولدات التي جاوزت ساعات التشغيل لها المقرر لها في كتالوجات الشركة المصنعة سيتم عن طريق المبالغ التي سيتم توفيرها من الزيوت والفلترات خلال العام كاملاً الأمر الذي اصبح مستحيلاً لكون تكلفة صيانة المولد الواحد تساوي اكثر من اجمالي تكلفة الزيوت والفلترات خلال عام.

وأضاف التقرير “من هنا فقد أتضح ان مدير المياه الحالي قام بتضليل الجميع فيما يخص الطاقة المشتراة وادعى بأن فترة التعاقد ستكون أربعة أشهر حتى يتسنى للمؤسسة عمل الصيانة اللازمة للمولدات التابعة للمؤسسة والتي جاوزت ساعات العمل المقرر لها دون عمل أي صيانة تذكر وباتت قاب قوسين او أدنى من الخروج عن الجاهزية.

ولوضوح الصورة بشكل أفضل تم التواصل مع مدير مؤسسة المياه والصرف الصحي بالعاصمة عدن م. فتحي السقاف وعند سؤالنا له عما هو تعليقه على هذا الكلام قال إن هذه ادعاءات باطلة وأن هذا الكلام عار عن الصحة وغير منطقي ولا يحمل أي مصدر وأنه سيقوم بمقاضاة كاتب هذا الكلام وناشره ولكن في الوقت المناسب على حد تعبيره.

 

الإعلان عن حملة فصل التيار الكهربائي

تتوعد قيادة المؤسسة العامة للكهرباء المواطنين وفي فصل الصيف المشهود هذه الأيام بحرارته المرتفعة جدا تتوعدهم بحملة مزلزلة لفصل التيار الكهربائي عن منازلهم في حملة موسعة وبالطبع فإن الحملة ستستهدف المواطنين ممن لاحول لهم ولا قوة أما الذين أياديهم على الزناد فلن تطالهم هذه الحملة لأنهم يدركون عواقبها لكن للمغلوب على أمرهم فستكون الحملة جزءاً من فصول الحرب التي بدأ بشنها الحوثيون فكل يعبث بهذا المواطن حسب أدوات الحرب التي يمتلكها وتحت مسميات مختلفة، بيان مؤسسة الكهرباء الذي توعد فيه المواطنين لم يشمل المؤسسات الحكومية والمعسكرات والورش والمصانع التي تقوم بعملية التهرب من السداد أو يتم الاتفاق مع الفاسدين في الكهرباء بتسجيل أسعار الاستهلاك أقل من المستهلك مقابل مبالغ مالية تذهب لجيوبهم، وقد قالها المواطنون لهم غير مرة ان أرادوا السداد عليهم تخفيض تعرفة الاستهلاك واعفاء فترة الحرب للنصف وجدولة المديونية وتبسيط المتبقي.

المواطنون رددوا أكثر من مرة سخريتهم من أية إجراءات قد تطالهم من متنفذي الكهرباء قائلين إن هناك أدوات كهربائية عدة من ثلاجات وتلفزيونات ومكيفات وغسالات وما إلى ذلك كلها معطلة جراء الانقطاعات المتكررة، فما عليهم الا أن يقدروا قيمتها ثم يفكروا بعد تخفيض التعرفة في فصل التيار الكهربائي عن المواطنين.

 

معاناة منذ سنوات

تعاني مدن ومحافظات الجنوب بشكل كبير من الانقطاعات المتكررة للكهرباء خاصة في فصل الصيف حيث أن اغلب المناطق الجنوبية حارة، لهذا لا يمكن للسكان التخلي عن الكهرباء نهائيا، كما أن الكهرباء تعد حاجة ضرورية لحياة المواطنين ويمثل انقطاع الكهرباء كارثة على حياة الكثيرين خاصة المرضى الذين لا يتحملون درجات الحرارة العالية والمرتفعة، وفي المستشفيات تتجسد المعاناة بشكل كبير حيث يعيق انقطاع الكهرباء المستمر ولساعات طويلة عمل الأطباء ويؤخر الكثير من الجلسات العلاجية، والأكثر تضررا هم مرضى الفشل الكلوي.

ولا تقف المعاناة عند هذا الحد فالكثير من الخدمات تتعطل بسبب انقطاع الكهرباء خاصة في المرافق الحكومية الخدمية ومنها مؤسسة المياه حيث انحرم الكثير من المواطنين من توفر الماء في منازلهم لأسباب كثيرة منها انقطاع الكهرباء.

وتعود أسباب انقطاع الكهرباء الى عجز مؤسسة الكهرباء عن توفير المولدات اللازمة لتغطية العجز في توليد الطاقة خاصة مع التزايد السكاني المتسارع، بالإضافة الى خروج محطات عن العمل لسبب او لآخر كذلك المديونيات التي تحملها الكثير من مؤسسات الحكومة لمؤسسة الكهرباء علاوة على ذلك تخلف الكثير من المواطنين عن سداد فواتير الاستهلال الشهرية بسبب عدم انضباط الكهرباء وبسبب الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، كما أن انعدام المشتقات النفطية يساهم بشكل كبير في زيادة ساعات الانطفاء، حيث تعمل اغلب المحطات الكهربائية على مادة الديزل وهذا يزيد من كلفة توفير الطاقة، بالإضافة انه اصبح سببا للفساد حيث يتم سرقة كميات من وقود الكهرباء وتصديرها للأسواق السوداء ما يزيد من ساعات الانقطاع.

وقد شهدت المحافظات الجنوبية خلال الأيام الماضية منخفضات جوية وهطولاً غزيراً للأمطار في كثير من المناطق وهذا اثر بشكل سلبي على الكهرباء وفاقم من المشكلة، وعاشت العاصمة عدن الأسبوع الماضي انقطاعاً للكهرباء دام لساعات طويلة من يوم الاحد تقدر بـ 11 ساعة بسبب تأثر محطات الكهرباء وتضررها من مياه السيول.

فيما الحكومة الشرعية تقف عاجزة امام كل هذا وتعد الناس بوعود كاذبة بإصلاح الكهرباء وتقليل ساعات الانطفاء في فصل الصيف، عبر توقيع اتفاقيات في صيف كل عام كجرعة تهدئة للمواطنين حتى يتضح في وقت لاحق أنها مجرد سراب فكل الوعود التي اطلقتها الحكومة اليمنية منذ توليها السلطة صارت في مهب الريح، ولكن يبقى السؤال الأهم هل الاتفاقية التي وقعتها حكومة الشرعية مع دولة الامارات لتنفيذ محطة كهرباء بكلفة 100 مليون دولار ستكون بصيصاً يعيد لعدن والمناطق المحررة الامل في حكومة الشرعية ام انها كسابقتها من الاتفاقيات والوعود؟

مقالات ذات صلة

العربيةEnglishFrançaisEspañol
إغلاق